العودة   منتديات عميد التعريب > >

الملاحظات

الشريعة و الحياة كل الديانات و المذاهب لها الحق في النشر هنا بدون تجريح لأي ديانة أو مذهب آخر



إضافة رد

قديم 2010-11-20, 06:11   رقم المشاركة :1
معلومات العضو

مشرف العمادة العامة

إحصائية العضو





مستوى التقييم: 8
ابو هيثم is on a distinguished road
المنتدى : الشريعة و الحياة
افتراضي فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ .‏ خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ . يَخْرُجُ مِنْ بَيْ


" فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ .‏ خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ . يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ " (الطارق 5-7 ).


بقلم : د زغلول النجار -


هذه الآيات القرآنية الكريمة الثلاث جاءت في أواخر النصف الأول من سورة الطارق‏ ,‏ وهي سورة مكية‏ ,‏ وآياتها سبع عشرة‏ (17)‏ بعد البسملة‏ ,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود القسم في مطلعها بـ‏ (والسماء والطارق‏) ,‏ ويبدو ـ والله أعلم ـ أن المقصود بالطارق هو النجم الراديوي من مثل النجوم النيوترونية النابضة‏ ,‏ وأشباه النجوم‏ ,‏ وكل واحد من هذين النوعين من أجرام السماء يطلق كمية هائلة من الأشعات الراديوية التي تطرق صفحة الغلاف الغازي للأرض بطرقات متلاحقة تشبه صوت ضربات الطارق على الباب‏ ,‏ وتثقب صمت هذا الغلاف الغازي بنبضاتها السريعة المترددة‏ .‏ وكل من النجوم النيوترونية وأشباه النجوم من مراحل احتضار النجوم وانكدارها التي لم تكتشف إلا في الستينيات من القرن العشرين‏ (1963‏م بالنسبة لأشباه النجوم‏ , 1968‏م بالنسبة للنجوم النيوترونية النابضة‏) .‏ وسبق القرآن الكريم بالإشارة إلى هذه الطوارق‏ (النجوم الراديوية‏)‏ من قبل ألف وأربعمائة سنة لهو بحق من الشهادات الناطقة بأن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون صناعة بشرية‏ ,‏ بل هو كلام الله الخالق‏ ,‏ الذي أنزله بعلمه على خاتم أنبيائه ورسله‏ (صلى الله عليه وسلم‏) ,‏ وحفظه بعهده الذي قطعه على ذاته العلية‏ ,‏ وحفظه حفظا كاملا‏:‏ حرفا حرفا وكلمة كلمة وآية آية‏ ,‏ وسورة سورة‏ ,‏ في نفس لغة وحيه‏ (اللغة العربية‏)‏ على مدى الأربعة عشر قرنا الماضية‏ ,‏ وتعهد سبحانه بحفظ كتابه الخاتم‏ (القرآن الكريم‏)‏ إلى ما شاء الله حتى يكون حجة على الناس كافة بعد انقضاء النبوة وانقطاع الوحي السماوي عن الأرض‏ .‏
وتبدأ سورة الطارق بقسم من الله‏ (تعالى‏)‏ ــ وهو الغني عن القسم ــ يقول فيه ‏:‏ " وَالسَّمَاءِوَالطَّارِقِ . ‏ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ . ‏النَّجْمُ الثَّاقِبُ‏"
(الطارق‏:1‏-‏3) .‏
و‏(‏السماء‏)‏ لغة اسم مشتق من‏ (السمو‏)‏ بمعني الارتفاع والعلو‏ .‏ وعلى ذلك فإن‏ (سماء‏)‏ كل شيء أعلاه‏ ,‏ ولذلك قيل‏:‏ كل ما علاك فأظلك فهو سماء‏ ,‏ ويقال‏:‏ فلان لا‏ (يُسامى‏)‏ أي‏:‏ لا يُبارى‏ ,‏ وقد علا من‏ (ساماه‏)‏ أي الذي باراه‏ ,‏ ويقال ‏: (تساموا‏)‏ أي تباروا في اكتساب المعاني‏ (عادة‏) .‏ ولفظة‏ (السماء‏)‏ في العربية تذكر وتؤنث‏ ,‏ وإن اعتبر تذكيرها شاذا‏ ,‏ وجمعها‏ (سماوات‏)‏ و‏(‏أسمية‏)‏ و‏(‏سماو‏)‏ و‏(‏سمي‏) ,‏ وإن كان أشهرها ذيوعا هو‏ (سموات‏)‏ الذي جاء بالقرآن الكريم‏ .‏ وانطلاقا من هذا التعريف قيل لسقف البيت‏ (سماء‏)‏ لارتفاعه‏ ,‏ وقيل للسحاب‏ (سماء‏)‏ لعلوه‏ .‏و‏(‏السماء‏)‏ هي كل ما يقابل الأرض من الكون‏ ,‏ والمراد بها ذلك العالم العلوي من حول الأرض‏ ,‏ الذي يضم مختلف الأجرام السماوية من الكواكب‏ ,‏ والكويكبات والأقمار‏ ,‏ والمذنبات‏ ,‏ والنجوم‏ ,‏ والبروج ومختلف تجمعاتها‏ ,‏ وغير ذلك من مختلف صور المادة والطاقة‏ (الواضحة الجلية‏ ,‏ أو المستترة الخفية‏)‏ المنتشرة بينها وفي كل من المكان والزمان المحيطين بنا من السماء الدنيا‏ ,‏ أما باقي السماوات السبع فلولا أن الله‏ (تعالى‏)‏ قد أخبر عنها في محكم كتابه‏ ,‏ ولولا أن خاتم أنبيائه ورسله‏ (صلى الله عليه وسلم‏)‏ قد جابها في ليلة الإسراء والمعراج ما كان أمام الإنسان من سبيل إلى التعرف عليها‏ .‏ وقد خلق الله‏ (تعالى‏)‏ السماوات ـ وهو خالق كل شيء ـ ورفعها بعمد غير مرئية‏ ,‏ وجعل لها عمارا من الملائكة‏ ,‏ ومما لا نعلم من الخلق غيرهم‏ ,‏ وحرسها من كل شيطان مارد من الجن أو الإنس‏ ,‏ فهي محفوظة بحفظه‏ (سبحانه وتعالى‏)‏ إلى أن يرث الكون بجميع من فيه وما فيه‏ .‏

وقد جاءت لفظة السماء في القرآن الكريم في ثلاثمائة وعشرة موضعا‏ ,‏ منها مائة وعشرون بالإفراد‏ (السماء‏) ,‏ ومائة وتسعون بالجمع‏ (السماوات‏) ,‏ كذلك جاءت الإشارة إلى البينية الفاصلة للسماوات عن الأرض بتعبير‏ (السماوات والأرض وما بينهما‏)‏ في عشرين موضعا من تلك المواضع مما يؤكد مركزية الأرض من السماوات‏ ,‏ وهو ما لا تستطيع العلوم المكتسبة أن تقول فيه شيئا بالإثبات أو النفي‏ .‏
ويقدر علماء الفلك قطر الجزء المدرك من السماء الدنيا بأكثر من أربعة وعشرين بليونا من السنين الضوئية ‏(24‏ بليون‏*9 ,5‏ مليون مليون كيلو متر‏) ,‏ وهذا الجزء دائم الاتساع إلى نهاية لا يعلمها إلا الله‏ (سبحانه وتعالى‏) ,‏ وبسرعات لا يمكن للإنسان اللحاق بها‏ ,‏ وذلك لأن سرعة تباعد المجرات عنا وعن بعضها البعض تقترب أحيانا من ثلاثة أرباع سرعة الضوء المقدرة بحوالي الثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية‏ .‏

والجزء المدرك من السماء الدنيا يضم ما بين مائتي ألف مليون مجرة وثلاثمائة ألف مليون مجرة من أمثال مجرتنا‏ (سكة التبانة أو درب اللبانة أو الطريق اللبني والتي تضم أكثر من مليون مليون نجم كشمسنا‏) ,‏ وبعض هذه المجرات أكبر من مجرتنا كثيرا‏ ,‏ وبعضها أصغر قليلا‏ ,‏ وكما أن لشمسنا توابع من الكواكب والكويكبات‏ ,‏ والأقمار والمذنبات‏ ,‏ وغير ذلك من الأجرام‏ ,‏ فلابد أن يكون لكل نجم من بلايين البلايين من نجوم السماء الدنيا توابعه‏ ,‏ وتترتب النجوم بتوابعها في المجرات‏ ,‏ وتترتب هذه في التجمعات المحلية‏ ,‏ والتي تترتب بدورها في الحشود المجرية‏ ,‏ ثم في تجمعات محلية للحشود المجرية‏ ,‏ ثم في حشود مجرية عظمي‏ ,‏ ثم في تجمعات محلية للحشود المجرية العظمي إلى ما هو أكبر من ذلك حتى نهاية السماء الدنيا التي لا يعلمها إلا الله‏ (سبحانه وتعالى‏) .‏من هنا كانت أهمية القسم بالسماء في مطلع سورة الطارق لأن الله‏ (تعالى‏)‏ غني عن القسم لعباده‏ .‏
وتعطف الآية الأولي من سورة الطارق على القسم بالسماء قسما آخر بالطارق‏ .‏ و‏(‏الطارق‏)‏ اسم فاعل من الطرق بمعني الضرب بشدة‏ ,‏ وأصل‏ (الطرق‏)‏ الدق‏ ,‏ ومنه سميت‏ (المطرقة‏)‏ التي يطرق بها‏ ,‏ وجمع‏ (الطارق‏) (الطرق‏)‏ و ‏(‏الإطراق‏) ,‏ ومؤنثه‏ (الطارقة‏) ,‏ وهي أيضا الداهية‏ ,‏ وجمعها‏ (الطارقات‏)‏ و‏ (الطوارق‏) .‏ و‏(‏طرق‏)‏ الحديد أي مدده ورققه‏ ,‏ وهذا هو الأصل‏ ,‏ ولكن استخدمت اللفظة مجازا لتدل على (الطريق‏)‏ أي السبيل‏ .‏ لأن السابلة تطرقه بأقدامها‏ ,‏ ثم صارت اسما لسالك الطريق باعتبار أنه يطرقها بقدميه أيضا‏ ,‏ ولفظة‏ (الطريق‏)‏ تذكر وتؤنث‏ ,‏ وجمعها‏ (أطرقة‏)‏ و‏ (طرق‏) .‏
كذلك استخدم لفظ‏ (الطريقة‏)‏ بمعني الوسيلة أو الحالة‏ ,‏ واستخدم‏ (الطرق‏)‏ و ‏(‏المطروق‏)‏ للإشارة إلى ماء المطر الذي‏ (تطرقه‏)‏ الإبل بأقدامها بعد سقوطه على الأرض‏ .‏ واستخدم لفظ‏ (الطارق‏)‏ على سبيل المجاز للتعبير عن كل من جاء بليل‏ ,‏ فسمي قاصد الليل‏ (طارقا‏)‏ لاحتياجه إلى طرق الأبواب المغلقة‏ .‏ يقال‏: (طرق‏)‏ فلان القوم‏ (طرقا‏)‏ و‏ (طروقا‏)‏ أي ‏:‏ آتاهم ليلا‏ .‏ ويؤيده قول رسول الله‏ (صلى الله عليه وسلم‏) : ....‏ إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ثم اتسع هذا الاستعمال المجازي ليشمل كل ما ظهر بليل‏ ,‏ وقيل‏ :‏ إنما سمي النجم‏ (طارقا‏) ,‏ لأنه يرى بالليل‏ ,‏ ويختفي بالنهار‏ .‏ ثم زيد في توسيعه حتى أطلق لفظ‏ (الطوارق‏)‏ على الصور الخيالية البادية لبعض الناس بالليل‏ ,‏ و ‏(‏طريقة القوم‏)‏ و‏ (‏طرائقهم‏)‏ أماثلهم وخيارهم‏ ,‏ و ‏(‏الطرائق‏)‏ و‏ (الطرق‏)‏ هي الفرق‏ ,‏ و‏(‏الطرق‏)‏ أيضا هو الضرب بالحصى وهو من الكهانة والتكهن‏ ,‏ و‏(‏الطراق‏)‏ هم المتكهنون‏ ,‏ و‏(‏الطوارق‏)‏ هن المتكهنات‏ .‏
والوصف القرآني بـ‏ (الطارق‏)‏ ينطبق على نجوم في صفحة السماء الدنيا تعتبر مصادر للإشعاع الراديوي المنتظم الذي يطرق غلافنا الغازي بشدة‏ .‏

ومن أهمها النجوم النيوترونية النابضة‏ (النابضات أو النوابض‏)‏ وهي نجوم ذات أحجام صغيرة‏ ,‏ ولكنها ذات كثافة وجاذبية فائقة‏ ,‏ تدور حول محورها بسرعات عالية جدا لتتم دورتها فيما يتراوح بين واحد من ألف من الثانية وبضع ثوان معدودة في الدورة الواحدة‏ ,‏ مطلقة كميات هائلة من الموجات الراديوية وغيرها من صور الطاقة ولذلك تعرف باسم النوابض الراديوية
(The Radio Pulsars
) .‏ وقد يصل عدد نبضاتها إلى قرابة الألفين ‏(1968)‏ نبضة في الثانية‏ .‏ ويعتقد أن النابض الراديوي يطلق نبضة واحدة من تلك النبضات أو الموجات الراديوية في كل دورة كاملة حول محوره‏ .‏ ومن رحمة الله بنا أن أقرب النوابض الراديوية إلينا يبعد عنا بمسافة خمسة آلاف من السنين الضوئية‏ ,‏ ولو كان على نصف هذه المسافة منا لكان لنبضاته المتسارعة آثارها المدمرة على الأرض‏ .‏ ومن مصادر الإشعاع الراديوي المتميز أيضا ما يعرف اليوم في علم الفلك باسم أشباه النجوم‏(TheQuasars) ,‏
وهي أجرام سماوية متناهية البعد عنا‏ ,‏ وضعيفة الإضاءة جدا‏ (ربما لبعدها الفائق عنا‏)‏ ومنها ما يطلق أقوي الموجات الراديوية‏ ,‏ التي تصل إلى الأرض‏ ,‏ ولذا تعرف باسم أشباه النجوم المصدرة للموجات الراديوية‏ .‏ وأشباه النجوم هي أجسام ذات كثافة رقيقة جدا تقدر بحوالي واحد من ألف تريليون من الجرام للسنتيمتر المكعب‏ ,‏ وهي تتباعد عنا بسرعات فائقة‏ ,‏ وتعتبر أبعد ما قد تم رصده من أجرام السماء بالنسبة لنا حتى اليوم‏ ,‏ وتبدو وكأنها على أطراف الجزء المدرك من السماء الدنيا تطرق أبوابها بنبضاتها لتوصل إشاراتها الراديوية إلينا كطرقات منتظمة على الغلاف الغازي للأرض‏ ,‏ وقد تم الكشف عن حوالي ألف وخمسمائة من أشباه النجوم على أطراف الجزء المدرك لنا من الكون‏ ,‏ ويتوقع الفلكيون وجود آلاف أخري منها لم تكتشف بعد‏ .‏


وكل من النجوم النيوترونية النابضة وأشباه النجوم الراديوية يعتبر من أهم المصادر الراديوية التي تمطر سماء أرضنا بنبضاتها المتلاحقة وبسرعاتها الفائقة‏ ,‏ وكأنها الطرقات المدوية التي تقطع صمتها‏ ,‏ وتثقب تماسكها وظلمتها ومن هنا كان الاستنتاج بأنها المقصودة بتعبير الطارق النجم الثاقب والله‏ (تعالى‏)‏ أعلم‏ .‏

وبعد القسم بكل من والسماء والطارق‏ ,‏ وفي القسم بهما تفخيم لشأنهما لدلالة كل منهما على بديع صنع الله الخالق في الكون‏ ,‏ وعلى إحاطة علمه‏ ,‏ وكمال حكمته‏ ,‏ وعظيم قدرته‏ ,‏ بعد ذلك مباشرة تتوجه الآية الثانية من هذه السورة المباركة إلى خاتم الأنبياء والمرسلين‏ (صلى الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏)‏ بالسؤال التالي‏ :‏ "وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ" والسؤال كما هو موجه إلى رسول الله‏ (صلى الله عليه وسلم‏)‏ موجه إلى كل قارئ للقرآن الكريم‏ ,‏ ومعناه ‏:‏ أي شيء وصل إلى إدراكك عن الطارق؟ لأنه لم يكن لأحد من الخلق قبل الستينيات من القرن العشرين إلمام بشيء عن هذه الأجرام السماوية العجيبة التي ترسل بموجات من الأشعات الراديوية إلى سماء الأرض تطرق صفحتها كما يطرق قادم بليل الباب المغلق كي يفتح له‏ ,‏ ولذلك فسرت الآية الثالثة طبيعة هذا الطارق بقول ربنا‏ (تبارك وتعالى‏) : ‏" النَّجْمُ الثَّاقِبُ ‏"‏ أي الذي يثقب صمت السماء بطرقاته المنتظمة‏ ,‏ السريعة‏ ,‏ المتلاحقة‏ ,‏ أو يثقب ظلمة السماء بما ينفثه فيها من مختلف صور الطاقة الأخرى المصاحبة للموجات الراديوية‏ ,‏ فحدد صفة الطارق بأنه نجم‏ ,‏ وأنه ثاقب‏ ,‏ وهاتان صفتان تتطابقان مع كل من النجوم وأشباه النجوم الراديوية والتي لم تدرك إلا في أواخر الستينيات من القرن العشرين‏ ,‏ وسبق القرآن الكريم بالإشارة إليها هو من معجزاته العلمية القاطعة بأنه لا يمكن أن يكون صناعة بشرية‏ ,‏ والشاهدة للنبي والرسول الخاتم الذي تلقاه‏ (صلى الله وسلم وبارك عليه‏)‏ بصدق النبوة‏ ,‏ وربانية الرسالة‏ .‏
وبعد ذلك يأتي جواب القسم‏ :‏
" إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ "‏
(الطارق‏:4) .‏ أي أن كل نفس عليها من الله‏
(تعالى‏)‏ حافظ من الملائكة موكل بها‏ ,‏ يحفظها بأمر الله‏ (سبحانه وتعالى‏) ,‏ ويحفظ عنها أعمالها‏ ,‏ وأقوالها بأمر الله كذلك‏ ,‏ ويحصي عليها ما تكسب من خير أو شر‏ ,‏ في مراقبة دائمة من لحظة الرشد إلى لحظة الممات‏ ,‏ وعدي اسم الفاعل‏ (حافظ‏)‏ بحرف الجر‏ (على‏)‏ ليفيد معني القيام الشامل‏ ,‏ والإحصاء التام‏ .‏ و‏(‏لما‏)‏ تستعمل علما للظرف‏ ,‏ والتشديد في‏ (لما‏)‏ فيه‏ (ما‏)‏ زائدة للتوكيد‏ ,‏ و‏(‏إن‏)‏ مخففة من الثقيلة‏ (إن‏) ,‏ واسمها محذوف‏ .‏
ولتأكيد هذه الحقيقة الغيبية دعت الآيات بعد ذلك الإنسان إلى النظر في أول نشأته حتى لا يطغيه شيء من الكبر أو التعالي على الخلق‏ ,‏ وحتى يعلم أن من أنشأه هذه النشأة قادر على أن يجعل عليه حافظا من الملائكة‏ ,‏ وقادر على إعادة بعثه بعد موته‏ ,‏ وعلى محاسبته وجزائه في يوم تكشف كل المكنونات مما أسر في القلوب من العقائد والنيات‏ ,‏ وما أخفي من الأعمال والأقوال والتصورات‏ ,‏ وابتلاء السرائر هو الكشف عن خفاياها وإظهارها مهما أخفيت فتقول‏ :
"‏ فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ.خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ . يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِوَالتَّرَائِبِ . إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ . يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ .فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍوَلاَنَاصِرٍ "‏
(الطارق‏:5‏-‏10) .‏
وخلق الإنسان ‏:
" مِن مَّاءٍ دَافِقٍ . يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِوَالتَّرَائِبِ ‏"‏
من الحقائق العلمية التي لم تكشف عنها العلوم المكتسبة إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين‏ ,‏ وورودها في سياق الاستشهاد على حتمية البعث والرجوع إلى الله‏ (تعالى‏)‏ هو من قبيل تأكيد طلاقة القدرة الإلهية على تحقيق ذلك في وقت لا يمتلك الإنسان قوة في نفسه ولا يجد له ناصرا من حوله يمكن أن يتصوره عونا له في الامتناع عن قدر الله‏ .‏

ثم تتبع الآيات بقسمين آخرين من الله‏ (تعالى‏)‏ ـ وهو الغني عن القسم لعباده ـ يقول فيهما ‏:‏
" وَالسَّمَاءِ ذَاتِالرَّجْعِ ‏ . وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ "‏
(الطارق‏:12,11)‏ ورجع السماء هو قدرتها على إرجاع النافع المفيد من مختلف صور المادة والطاقة التي ترتفع إليها من الأرض إلى ذلك الكوكب المبارك مرة أخرى وذلك من مثل‏:‏ صدي الصوت‏ ,‏ المطر‏ ,‏ الرجع الحراري بعد غروب الشمس‏ ,‏ الغبار المرتفع بواسطة الرياح‏ . .‏ موجات البث الإذاعي والتلفازي وغيرها‏ ,‏ وقدرة سماء الأرض أيضا على إرجاع الضار المهلك من صور المادة والطاقة التي تهبط من السماء في اتجاه الأرض إلى السماء مرة أخري وذلك من مثل‏:‏ الزائد من حرارة الشمس الذي ترده السحب‏ ,‏ والأشعة فوق البنفسجية وتردها طبقة الأوزون‏ ,‏ والأشعة الكونية ويردها كل من النطاق المتأين وأحزمة الإشعاع الموجودة فيه وغيرها‏ ,‏ وتحصي العلوم المكتسبة اليوم أكثر من عشر صور لرجع السماء بشكليه الداخلي العائد إلى الأرض‏ ,‏ والخارجي المندفع بعيدا عنها جمعتها هذه السورة الكريمة في كلمة واحدة هي‏ (الرجع‏) .‏







ابو هيثم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس


قديم 2010-11-20, 09:29   رقم المشاركة :2
معلومات العضو
سوم12
عميد
إحصائية العضو





مستوى التقييم: 8
سوم12 is on a distinguished road
كاتب الموضوع : ابو هيثم المنتدى : الشريعة و الحياة
افتراضي


مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه


سوم12 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 2010-11-20, 10:51   رقم المشاركة :3
معلومات العضو
أسيرالشوق
الإدارة
 
الصورة الرمزية أسيرالشوق
إحصائية العضو





مستوى التقييم: 10
أسيرالشوق is on a distinguished road

مشاهدة أوسمتي

كاتب الموضوع : ابو هيثم المنتدى : الشريعة و الحياة
افتراضي


سبحان الله الذي أحسن كل شيء صنعا



أسيرالشوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 2010-11-20, 17:49   رقم المشاركة :4
معلومات العضو
ali harbi
الإدارة
 
الصورة الرمزية ali harbi
إحصائية العضو





مستوى التقييم: 10
ali harbi is on a distinguished road

مشاهدة أوسمتي

إرسال رسالة عبر MSN إلى ali harbi
كاتب الموضوع : ابو هيثم المنتدى : الشريعة و الحياة
افتراضي


مشكوووووور والله يعطيك العافيه
بارك الله فيك على الطرح الرائع
تحياتي


ali harbi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 2010-11-20, 21:44   رقم المشاركة :5
معلومات العضو
عبدالقوى
الإدارة
 
الصورة الرمزية عبدالقوى
إحصائية العضو





مستوى التقييم: 10
عبدالقوى is on a distinguished road

مشاهدة أوسمتي

إرسال رسالة عبر MSN إلى عبدالقوى إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عبدالقوى
كاتب الموضوع : ابو هيثم المنتدى : الشريعة و الحياة
افتراضي


مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

سبحان الله


__________________
((مصر فجر التاريخ و فخر العرب))
منورة يا مصر ...

كل تحياتى للغالى
الاستاذ عوض الغامدى


عبدالقوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 2010-11-22, 07:43   رقم المشاركة :6
معلومات العضو
ابو هيثم

مشرف العمادة العامة

إحصائية العضو





مستوى التقييم: 8
ابو هيثم is on a distinguished road
كاتب الموضوع : ابو هيثم المنتدى : الشريعة و الحياة
افتراضي


شكرا على المرور العطر
بارك الله فيكم


ابو هيثم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 2010-12-07, 11:13   رقم المشاركة :7
معلومات العضو
عوض الغامدي
دائما معكم
 
الصورة الرمزية عوض الغامدي
إحصائية العضو





مستوى التقييم: 10
عوض الغامدي is on a distinguished road

مشاهدة أوسمتي

كاتب الموضوع : ابو هيثم المنتدى : الشريعة و الحياة
افتراضي


عاجز عن شكرك على موضوعك الرائع .... بارك الله فيك و أحسن الله إليك

أحسنت .... الله يعطيك الف عافيه

جزاك الله كل خير و أحسن الله إليك


عوض الغامدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:36

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها .. ولا تعبر عن وجهة نظر إدارة المنتدى بأي شكل من الأشكال



ساهم معنا
تبرع لتساعد على الاستمرار ومواصلة تعريب البرامج للعالم العربي.
ساهم في صمود وبقاء ونشر اللغة العربية في العالم من أجل الأجيال القادمة.
تودع مبالغ التبرعات في احد الحسابات التالية
اسم البنك
رقم الحساب
بنك الراجحي _ من خارج السعودية
IBAN - SA2880000141608010128882
بنك الراجحى _ من داخل السعودية 141608010128882



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimisation provided by DragonByte SEO (Pro) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2017 DragonByte Technologies Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لموقع منتديات عميد التعريب 2010 - 2017 ©