العودة   منتديات عميد التعريب > >

الملاحظات

تاريخ و تراث التاريخ . المراجع المعتمدة. تعريف التاريخ. الفرق بين التاريخ والتأريخ, علاقة التاريخ بالعلوم الأخرى, المصادر التاريخية



إضافة رد

قديم 2010-12-28, 14:42   رقم المشاركة :1
معلومات العضو

مشرف العمادة العامة

إحصائية العضو





مستوى التقييم: 8
ابو هيثم is on a distinguished road
المنتدى : تاريخ و تراث
Post تاريخ بيروت


تاريخ بيروت






بيروت هي العاصمة السياسية للجمهورية اللبنانية وأكبر مدنها. يتعدى عدد سكانها المليوني نسمة بحسب إحصائيات سنة 2007. تقع وسط الخط الساحلي اللبناني شرقي البحر الأبيض المتوسط. تتركَز فيها معظم المرافق الحيوية من صناعة وتجارة وخدمات. وهي مدينة قديمة وعريقة إذ ذكرت في رسائل تل العمارنة والمؤرخة إلى القرن الخامس عشر ما قبل الميلاد وهي مأهولة منذ ذلك الحين.

بيروت هي مركز الثقل السياسي اللبناني حيث مقر معظم الدوائر السياسية مثل البرلمان ورئاسة الجمهورية بالإضافة لمراكز معظم الوزارات والدوائر الحكومية. تلعب الدور الرئيسي في الحركة الاقتصادية اللبنانية. وتعد المدينة إحدى أهم المؤثرات الثقافية في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي لغناها بالأنشطة الثقافية مثل الصحافة الحرة والمسارح ودور النشر ومعارض الفنون والمتاحف وعدد كبير من الجامعات الدولية.

مرت المدينة بالعديد من الكوارث من زلالزل وحروب على مر التاريخ كان آخرها الحرب الأهلية اللبنانية المدمرة. وبعد انتهاء الحرب سنة 1990، أعادت الدولة في عهد حكومة رئيس وزراء لبنان آنذاك رفيق الحريري إعمار وتأهيل المدينة وبخاصة وسطها التجاري
وواجهتها البحرية وملاهيها الليلية مما أعاد تألق سياحتها وجعلها مقصداً سياحياً جذاباً. قامت صحيفة النيويورك تايمز بمنح بيروت المركز الأول بين قائمة الأماكن التي ينبغي زيارتها في سنة 2009،[4] كما تم تصنيفها من ضمن المدن العشرة الأوائل الأكثر حيوية في عام 2009 بواسطة دليل لونلي بلانت السياحي


التسمية


أول ذكر لاسم بيروت ورد بلفظ "بيروتا" في ألواح تل العمارنة[6] سماها الفنيقيون "بيريت" ँ‏ऀ‏ओ‏क‏ وهي كلمة فينيقية تعني الآبار. وقيل أنها كانت تدعى "بيريتيس" أو "بيروتوس" أو "بيرُووَه" نسبة للإلهة "بيروت"، أعز آلهة لبنان وصاحبة أدونيس إله جبيل.[7] وعُرفت المدينة باسم "بيريتوس" (باليونانية القديمة:βηρυτός) في الأدبيات الإغريقية. واعتمد هذا الاسم في دوريات الآثأر المنشورة في الجامعة الأميركية في بيروت منذ 1934.[8]

وذكر أن "بيروت" بالمعنى السامي تعني "الصنوبر" لغابات الصنوبر[9]، بسبب وقوعها بالقرب من غابة صنوبر كبيرة هي اليوم ما يُعرف بحرش أو حرج بيروت. ومن الأسماء الأخرى التي دعيت بها منطقة بيروت هو: "لاذقية كنعان"، "مستوطنة جوليا أغسطس بيريتوس السعيدة"، "دربي"، "رديدون"، "باروت". ولقبت المدينة عبر العصور بالعديد من الألقاب منها: سماها الفينيقيون "بالمدينة الإلهة" و"بيروت الأبيّة والمجيدة"[10] لعنادها في مقارعة مدينة "صيدون" و"زهرة الشرق"،[11] وأطلق عليها الرومان "أم الشرائع" بسبب بناء أكبر معهد للقانون بالإمبراطورية فيها.[12] ونعتها العثمانيون "بالدرة الغالية".[13] في العصر الحديث خلدها نزار قباني بلقب "ست الدنيا".[14] وعرفت أيضا باسم "باريس الشرق" خلال فترة الستينات وأوائل السبعينات من القرن العشرين، أي خلال عهد الازدهار الاقتصادي في لبنان.

تاريخ بيروت


يعود تاريخ بيروت إلى أكثر من 5000 عام.[15][16][17][18] تدل أعمال الحفريات الأثرية في وسط بيروت على تنوع الحضارات التي مرت على المدينة، فقد عُثر على طبقات متعددة من الآثار الفينيقية والهيلينية والرومانية والعربية والعثمانية[19] التي تبعد عن بعضها بمسافة ضئيلة.

العصور القديمة


بُنيت بيروت من قبل أهل جبيل (بيبلوس) قبل أربعة آلاف سنة، وما لبثت أن كبرت وعمرت بالسكان وأصبحت مملكة مستقلة على الساحل الذي كان يُعرف باسم فينيقيا وعبد أهلها إلها خاصاً بها اسمه "بعل بيريت" أي إله أو سيّد بيروت، وضربت باسمها عملة نقديّة تحمل رسماً يمثل هذا الإله.[20] وأول إشارة لمدينة بيروت تعود للقرن الخامس عشر قبل الميلاد حيث ذكرت في رسائل تل العمارنة المسمارية التي ذكرت عن "عمونيرا" ملك "بيريت".[21] الذي أرسل ثلاث رسائل إلى الفرعون المصري[22]. كما ذكرت "بيريت" في رسائل "رب حدا" ملك جبيل. وأنشئت أول مستوطناتها على جزيرة وسط نهرها التي طُمرت عبر الأزمان.

خضعت بيروت لحكم المصريين بعد أن قام الفرعون تحتموس الثالث باحتلال الساحل الشرقي للبحر المتوسط أثناء طرده للهكسوس من مصر، وبعد المصريين قام كل من الآشوريين والكلدانيين والفرس بالسيطرة على فينيقيا ومنها بيروت، قبل أن يهزم الإسكندر الأكبر الفرس ويضم المدينة لإمبراطوريته. وفي سنة 140ق.م احتلها ودمرها "ديودوتوس تريفون"، الملك الهيليني، خلال صراعه مع "أنيوخس السابع" للسيطرة على عرش الدولة السلوقية. ومن ثم أعيد بناؤها على الطراز الهيليني وسميت "لاوديسيا الفينيقية" (باليونانية: Λαοδικεια ή του Φοινίκη) وفي بعض الأحيان "لاوديسيا الكنعانية". تقع المدينة اليوم على أنقاض تلك التي بناها اليونان، كما أظهرت الحفريات التي أعيد العمل بها بعد انتهاء الحرب الأهلية سنة 1991. وتشير إحدى الحفريات من سنة 1994 إلى أن شارع "سوق الطويلة" الحديث هو تطور لشارع هيليني أو روماني قديم.

واحتل بيروت الجنرال الروماني "ماركوس أغريبا" في عام 64 ق.م. وسماها "مستوطنة جوليا أغسطس بيريتوس السعيدة" (باللاتينية: Colonia Iulia Augusta Felix Berytus) تيمنا بجوليا بنت الإمبراطور أغسطس[23][24][25] ونظرا لأهمية المدينة تمركز فيها الفيلقان الرومانيان: المقدوني الخامس، والغالي الثالث مما حولها إلى جزء من الإمبراطورية الرومانية وبالتالي تمّ تعميرها وفقا للنمط المعماري الروماني، فبُنيت فيها الأبنية، من هياكل ومسارح وحمامات، ومؤسسات حكوميّة فخمة.

عرفت المدينة أزهى أيامها خلال عهد هيرودوس فأصبحت مدينة رومانية كاملة الحقوق في سنة 14 ق.م، ومنحت لقب المستمعرة الممتازة.[26] اشتهرت بيروت تحت الحكم الروماني بمدرسة القانون والتي استمرت بتدريس الحقوق لأكثر من 300 عام، وكانت في ذلك العهد مرجعاً لطلاب العلم من الوطنيين والأجانب. وهي المدرسة التي أكسبت المدينة في ذلك الحين للقب "أم الشرائع ومرضعة العلوم".[27] من أشهر مدرسيها الحقوقيين الفينيقيين "بابينيانوس" و"أولبيانوس"، الذين اشتهرا خلال حكم الأباطرة السيفريين، والذي كان عملهما أساس قانون جستنيان الأول المعروف "بالبندكتس". دُمرت المدرسة نتيجةً لموجة الزلازل التي ضربت بيروت في سنة551 للميلاد، فنقل طلابها إلى مدينة صيدون.[18][23][28][29] وقتل الزلزال 30,000 بيروتي و250,000 من سكان الساحل الفينيقي، الأمر الذي أفقد بيروت أهميتها خلال السنين المتبقية لها تحت حكم الروم البيزنطينين


العصور الوسطى
بعد حوالي مائة سنة من دمار المدينة، أي خلال سنة 635م، فتحها العرب بقيادة معاوية بن أبي سفيان في زمن خلافة عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين الذي أمر بترميمها وتحصينها بالقلاع لحمايتها من هجمات الروم الذين حاولوا عبثاً استعادتها عدة مرات.[30] وفي تلك الفترة لم تحظ بيروت بشهرة كبيرة وأهمية تذكر مثل تلك التي حظيت بها مدينة عكا كمركز تجاري في شرقي المتوسط.

عندما ارتقى معاوية بن أبي سفيان سدة الخلافة الإسلاميّة جلب إلى بيروت قوماً من الفرس وأسكنهم فيها مثلما فعل بغيرها من مدن الساحل الشامي وبعلبك. كانت المدينة خلال عهد الخلفاء الراشدين الأمويين ثم العباسيين، تابعة لدمشق، واتخذها المسلمون في العهود المذكورة رباطاً، أي قاعدة عسكريّة، ومنها انطلقت الجيوش العربيّة التي حملها معاوية على الأسطول الذي فتح به جزيرة قبرص أيام عثمان بن عفان. وفي أيام أبي جعفر المنصور، ثاني الخلفاء العباسيين، ظهر فيها عدد من العلماء البارزين أهمهم عبد الرحمن الأَوزاعي، المعروف باسم "الإمام الأوزاعي" المتوفى سنة 773، وقبره ما يزال موجوداً بالقرب منها عند الجهة الجنوبيّة على ساحل البحر، في منطقة أصبحت تحمل اسمه، وهذا القبر كان وما يزال مقصداً للناس الذين يزورونه ويتبركون به.[26] استعاد ملك البيزنطيين "يوحنا زيميسياس" بيروت عام 974 ولبث فيها نحو سنة، ثم أخرجته منها القوات المصريّة التي أرسبها جوهر الصقلي في أيام العبيديين حكّام مصر في ذلك الحين، وفي زمنهم كانت هذه المدينة تابعة لدمشق المرتبطة رأساً بالقاهرة حاضرة الخلافة العبيديّة يومذاك

هاجمت جيوش الصليبيين بيروت سنة 1102، بالرغم من أنها لم تكن مهمة في ذلك الوقت، لكنها امتنعت عليهم وصدتهم، فلما كانت سنة 1110 أعادت هذه الجيوش الكرّة عليها بقيادة "بغدوين الأول" وتمكنت من احتلالها.[31] وبقي الصليبيون في المدينة حتى سنة 1291، وكانت في تلك الفترة تابعة لمملكة بيت المقدس وقد اعتمد ازدهارها في ذلك الوقت على حركة تبادلها التجاري مع أوروبا في البهارات. ومن أشهر القواد الصليبيين الذين حكموا بيروت، "يوحنا الأول سيد إبلين"، الملقب "بسيد بيروت العجوز" (1179–1236) الذي قام بترميم المدينة بعد المعارك المتعددة مع صلاح الدين الأيوبي، كما بنى قصر آل إبلين فيها.[30] استعاد صلاح الدين الأيوبي بيروت في سنة 1187، لكنها عادت إلى الصليبين بعد حوالي عشرة أعوام، وبعد أن زالت الدولة الأيوبية وحلت مكانها دولة المماليك أرسل الملك الأشرف خليل ابن الملك قلاوون الصالحي جيشاً كبيراً إلى المدينة فاستعادها وجعلها تابعة لنيابة طرابلس الشام التي كانت مرتبطة رأساً بالقاهرة مقر السلطة المملوكيّة آنذاك


العصور الحديثة
في سنة 1516 تغلب السلطان سليم الأول العُثماني على قنصوه الغوري سلطان المماليك وقضى عليه في معركة مرج دابق شمالي حلب، وتابع زحفه حتى أحتل جميع بلاد الشام، ومن ذلك الحين دخلت بيروت في حوزة الدولة العثمانية وكان أول حاكم عُثماني فيها محمد بن قرقماز (قرقماز أوغلو) وهو جركسي.[30] حُكمت المدينة من قبل الأمراء الدروز، [32] تارة من بني عسّاف وتارة من بني سيفا،[33] ابتداءً من القرن السادس عشر، وفي تلك الفترة كانت بيروت مجرد قرية عادية، بعد أن قل فيها التجار وضعفت الأعمال الصناعية، والمهن البحرية، كالصيد وصناعة السفن وترميمها وتزويدها بالمؤن، وذلك إما لانتشار القراصنة في البحر المتوسط في ذلك الوقت، أو لانصراف الكثير من القوافل البحرية إلى الدوران حول أفريقيا عن طريق رأس الرجاء الصالح الذي اكتشف سنة 1498، فتحولت بذلك طريق التجارة مع الهند إليه بدلا من المرافئ اللبنانية.[34] وفي السنوات العشر الأخيرة من القرن السادس عشر للميلاد، تغلب الأمير فخر الدين بن معن على الأمير يوسف بن سيفا الذي كان حاكماً على مدينة طرابلس وبلاد كسروان ومدينة بيروت وانتزع منه المقاطعة الكسروانيّة وبيروت وطرد من هذه المدينة الآغا الذي كان متسلماً عليها من طرف ابن سيفا. وقام فخر الدين خلال القرن السابع عشر بالاعتناء بعمران المدينة بشكل كبير، فازدهرت وانفتحت على أوروبا في أيامه،[35] ومن المعالم التي أنشأها: البرج الذي عُرف فيما بعد باسم برج الكشاف، لأنه أستُعمل مرقباً لاستكشاف المراكب المعادية التي تحاول الإغارة على البلد، وإليه تنسب ساحة البرج الواقعة في الجهة الشرقية منه، والتي أصبحت تعرف اليوم بساحة الشهداء أو ساحة الحرية، وكذلك أنشأ الأمير قصراً له في بيروت بالاستعانة بخبرات بعض المهندسين الإيطاليين، وحديقة للحيوانات، وقام بزيادة عدد أشجار الصنوبر في حرج بيروت وتنسيق تلك الموجودة.[36] وبعد زوال الإمارة المعنية عادت بيروت لتتبع ولاية طرابلس من جديد.

في السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر شهدت بيروت صراعاً شديداً بين حاكمها الشهابي الأمير يوسف وبين أحد أتباعه أحمد باشا الجزار، عندما كان كل منهما يحاول الاستئثار بها وتعرضت خلال هذا الصراع لاحتلالها من قبل أميرال البحر "سبنسكوف" الروسي، الذي كان يقوم بأعمال القرصنة في المياه العثمانيّة لحساب إمبراطورة روسيا كاترين الثانية،[37] فلقد نصّب هذا القرصان مدافع في سهلات البرج ليتمكن من ضرب سور المدينة من قرب، ولهذا السبب أطلق الإفرنج على هذه السهلات اسم "ساحة المدفع"، ولكن احتلال الروس انتهى بعد شهور قليلة بعد أن دفعت لهم المدينة غرامة قدرها 25 ألف ريال بعملة ذلك الزمان. فعاد إليها الجزار وقبض على سيده السابق الأمير يوسف الشهابي بمعاونة ابن أخ الأخير، الأمير بشير الثاني الشهابي المشهور بالمالطي، وأعدمه سنة 1790 في مدينة عكا.[38] في أيام الجزار مُنع الشهابيون من الإقامة في بيروت، وهُدمت بيوتهم التي كانت فيها، كما مُنع أهل جبل لبنان من السكن في هذه المدينة التي ألحقها الوالي المذكور بمدينة عكا التي اتخذها مركزاً له باسم ولاية عكا. والجزار هو الذي بنى السور الذي كان يحيط بيروت من كافة أطرافها ومنع الناس من السكن خارجه، فسجل انخفاض في عدد سكان المدينة إلى 8,000 نسمة في تلك الفترة، وبقي هذا المنع سارياً حتى سنة 1832، ففي هذه السنة اقتحمها إبراهيم باشا بن محمد علي باشا وهدم السور وأباح بناء المساكن خارجه، فعاد لبيروت دورها المهم مرة أخرى.[26]

بقيت بيروت تحت الحكم المصري من سنة 1832 حتى 1841 وهي المدة التي بقيت فيها بلاد الشام في حوزة إبراهيم باشا. وفي هذه الفترة عرفت هذه المدينة تطوراً أساسيًّا شمل سائر مرافقها العُمرانيّة والإداريّة، ونما عدد سكانها يومئذٍ من 8 آلاف نسمة إلى 15 ألفاً، وذلك بسبب امتداد رقعتها إلى خارج السور الذي أمر إبراهيم باشا بهدمه وسمح للناس ببناء مساكنهم في الضواحي التي أصبحت فيما بعد جزءاً من المدينة نفسها، كما ازدهرت أحوالها التجاريّة بسبب اختيارها مركزاً للحجر الصحي، الأمر الذي أجبر جميع القادمين إلى الشام على الخضوع له للتأكد من سلامتهم الصحيّة وخلوهم من الأمراض المعديّة.[39] وخلال عهد المصريين كان حاكم بيروت هو القائد في الجيش المصري سليمان باشا الفرنساوي. في سنة 1841 تمكنت الدولة العُثمانيّة من استعادة سيطرتها على بلاد الشام، فقاموا بنقل كرسي الولاية إليها وعيّنوا عليها والياً من قبلهم اسمه سليم باشا. وفي عهد هذا الوالي بدأت بيروت بالازدهار فازدادت عماراً وسكاناً، وانتقلت إليها تجارة الإفرنج، وعظم شأنها، وكثر مجيء المراكب الأوروبيّة إليها.[40] وخلال أحداث 1860 بين الدروز والمسيحيين، لجأ الكثير من الموارنة النصارى إلى بيروت هربا من المذابح في جبل لبنان ودمشق.

خلال منتصف القرن التاسع عشر ازداد سكان بيروت وتوسعت المدينة لتتخطى أسوارها.[42] وفي خضم هذا التوسع قامت الإرساليات الغربية ومفكرو العالم العربي بتكوين المدينة. وأصبحت مركز الثقافة والفكر العربي ومركز تنوع عالمي بوجود الأوروبيين والأميركيين. فشركة المياه كانت بريطانية وشركة إمداد الغاز كانت فرنسية فيما أنشأ الأميركيون المدارس والجامعات ومن أشهرها الجامعة الأميركية في بيروت. واشتهرت فيها صناعات وتجارة الحرير. كما أنشأ الفرنسيون مرفأ بحريا عصريا في سنة 1894 ومدوا سكك الحديد بين بيروت ودمشق وحلب في سنة 1907. وكانت السفن الفرنسية تنقل البضائع بين بيروت ومارسيليا وسرعان ما أصبح للفرنسيين تأثير أكبر من أي دولة غربية أخرى، وفي تلك الفترة أخذ السكان يقتدون بالأوروبين في بعض نواحي عيشهم وفي ملبسهم. ونشرت موسوعة بريتانيكا أن توزيع سكان بيروت في سنة 1911 كان كالتالي: مسلمون (36,000 نسمة)، مسيحيون (77,000 نسمة)، يهود (2،500 نسمة)، دروز (400 نسمة)، أجانب (4,100 نسمة).[43



المرحلة المعاصرة

خلال الحرب العالمية الأولى عصفت المجاعة والأمراض بجبل لبنان نتيجة لبعض التدابير العثمانية الضارة، وبسبب مجريات الحرب، وكنتيجة لهذا لجأ الكثير من أبناء الجبل إلى بيروت للحصول على لقمة عيشهم، وفي تلك الفترة قام بعض الوجهاء البيروتيين بتأسيس بعض الجمعيات التي أخذت على عاتقها تقديم المساعدات والإغاثات للجبليين مما خفف من وطأة الحرب عليهم.[44] وبتاريخ 8 أكتوبر 1918 سقطت المدينة من العثمانيين ووقعت بأيدي قوات الحلفاء بقيادة الجنرال إدموند ألنبي. وأعلنت عصبة الأمم بيروت خاضعة للانتداب الفرنسي مع بقية مناطق جبل لبنان، البقاع وسوريا الكبرى. ثم أعلنها الفرنسيون في 1920 عاصمة لدولة لبنان الكبير، والتي أصبحت الجمهورية اللبنانية في سنة 1926 ولكن لم تنل استقلالها إلا في سنة 1943. وازدهرت بيروت خلال فترة الاستقلال وأصبحت نقطة استقطاب ثقافي واقتصادي لكل محيطها. فأصبحت بمثابة البلد الثاني، أو المصيف للعديد من مواطني العالم العربي. وشهدت بيروت اضطرابات لفترة بسيطة سنة 1958 زمن الرئيس كميل شمعون بسبب الصراع حول حلف بغداد، وخلال فترة الستينات من القرن العشرين أصبحت المدينة تعرف باسم "باريس الشرق". وبعد حرب 1967 مع إسرائيل، أصبحت بيروت مركزاً أساسياً للفدائيين الفلسطينيين الذين حاربوا الأخيرة.

وفي العام 1975[45] اندلعت الحرب الاهلية اللبنانية وقسمت المدينة إلى شطرين: شرقي مسيحي، وغربي مسلم،[46] وعم المدينة الخراب والفوضى. وقام الجيش الإسرائيلي في سنة 1978 باجتياح لبنان واحتلال أراضيه من الجنوب حتى نهر الليطاني في عملية أعطاها الجيش الإسرائيلي اسم هذا النهر ثم توسع الاحتلال في لبنان بعد العدوان الإسرائيلي الثاني في سنة 1982 ليصل مشارف العاصمة ويحاصرها. وفي سنة 1983 تمّ تفجير الثكنات العسكرية الفرنسية والأميركية في المدينة.[47][48][49] وفي سنة 1990 استقر الوضع في لبنان وتوحدت بيروت وعادت إليها حركة العمران بسرعة لتعود مركزا تجارياً وثقافياً مهماً للمنطقة العربية من جديد بجهود جبارة من رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

بعد اتفاق الطائف وانتهاء الحرب اللبنانية ومع تولي الرئيس رفيق الحريري الحكومة بدأ إعمار بيروت وإعادتها مجدداً على الساحة الدولية، فبدأ بإعمار وسط بيروت التي قامت شركة سوليدير ببنائه، وغدت بيروت مجدداً باريس الشرق حتى سنة 2005.

ومع اغتيال رفيق الحريري في شباط 2005 انسحب الجيش السوري من لبنان بتاريخ 26 أبريل تحت ضغط مظاهرات مناصري ما عرف لاحقًا بتحالف 14 آذار وقرار الأمم المتحدة رقم 1559.[50] ثم عادت بيروت ساحة للخراب بسبب المشاكل السياسية المتلاحقة بين السلطة والمعارضة. وتخلل ذلك عدوان إسرائيلي في يوليو 2006 دمرت خلاله البنية التحتية اللبنانية.

وفي 7 أيار 2008، قام مسلحو المعارضة في لبنان بالسيطرة على بيروت كرد فعل على اتخاذ الحكومة قراراً بتفكيك شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومة وبعزل مدير مطار بيروت الدولي حيث اعتبرته المعارضة هذا القرار خرقًا للبيان الوزاري القاضي بدعم المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وتلى هذه العملية اتفاق في مدينة الدوحة أدى إلى إخلاء وسط بيروت من مظاهر الإضراب وأعاد الثقة بالسياحة اللبنانية. وبتاريخ 18 أكتوبر 2008 تبادل لبنان وسوريا السفراء لأول مرة في تاريخهما


الجغرافيا

تقع بيروت على شبه جزيرة تتجه لناحية الغرب نحو البحر المتوسط،[52] على بعد 94 كيلومتر (58 ميل) من شمال الحدود الإسرائلية اللبنانية.[53] يحد المدينة من الشرق سلسلة جبال لبنان الغربية؛ وهي تتخذ شكلا مثلثا، بسبب وقوعها بين وعلى تلتين: تل الأشرفية وتل المصيطبة. تبلغ مساحة محافظة بيروت 18 كم² (6.9 ميل مربّع)، بينما تبلغ مساحة التجمع الحضري للمدينة 67 كم² (26 ميل مربّع).[52] يعتبر الشاطئ البحري لبيروت متنوعا، فهو صخري في شمال المدينة، ورملي في جنوبها، وفي بعض الأقسام من الشمال يكون الشاطئ عبارة عن أجراف صخرية مرتفعة، كذلك فإن هذه النماذج جميعها يمكن أن تندمج سويا في بعض الأماكن، مثل نقطة التقاء شاطئ الروشة بشاطئ الرملة البيضاء

المناخ

الطقس في بيروت معتدل إجمالا، إذ يسود المناخ المتوسطي المتمثل بفصول صيف حارة وجافة، ربيع وخريف معتدلين، وشتاء بارد ممطر. يعتبر أغسطس أكثر شهور السنة حرّا، حيث يمكن أن يصل معدل الحرارة إلى 29 ° مئوية (84 ° فهرنهايت)، كما يعتبر شهرا يناير وفبراير أكثرها برودةً، حيث يصل معدل درجات الحرارة في الشهر إلى 10 ° مئوية (50 ° فهرنهايت). يكون اتجاه الرياح غربيّا خلال فترة بعد الظهر والمساء، أي أنه يهب من البحر إلى اليابسة، أما في الليل، يتغير الاتجاه إلى الشرق، أي إنه يهب من اليابسة نحو البحر.

يبلغ معدل الأمطار السنوية في بيروت 860 ميليمتر (34.1 إنش) والتي يتساقط معظمها خلال أشهر الشتاء، والقليل منها يتساقط في الخريف والربيع. تتساقط معظم الأمطار خلال عدد محدود من الأيام بشكل كثيف في العادة، أما الثلج فيندر أن يتساقط في بيروت، وبحال تساقط فإنه لا يتراكم، ويُستثنى من ذلك شتاء السنوات 1920، 1942، و1950، حيث هبّت ثلاث عواصف ثلجية كبيرة على لبنان أدت إلى هطول الثلوج على الساحل.

مناطق بيروت

تُقسم بيروت إلى 13 حيّا معترفا به:[55]

الأشرفية
عين المريسة
الباشورة
وسط المدينة
المزرعة
المدوّر
ميناء الحصن
المصيطبة
المرفأ
رأس بيروت
الرميل
الصيفي
زقاق البلاط


ويُقسّم كل من هذه الأحياء إلى مناطق عقارية متعددة.[55] تقع ثلاثة مخيمات للاجئين الفلسطينيين في بيروت من أصل 12 مخيما رسميا في لبنان، وهذه المخيمات هي: مخيم برج البراجنة، مخيم شاتيلا، ومخيم مار الياس، وجميعها تقع جنوبي المدينة.[56] ومن بين الخمس عشر مخيما الغير رسميّة في لبنان، فإن واحد منها منها، وهو مخيم صبرا، يقع في بيروت، بالقرب من مخيم شاتيلا


سكان بيروت


تختلف تقديرات عدد سكان بيروت بشكل واسع، فهي تصل بحسب بعض الإحصائات إلى 938,940 نسمة،[58] بينما تصل بالنسبة لإحصائات أخرى إلى 1,303,129 نسمة،[59] وإلى 2,012,000 نسمة بالنسبة للبعض الآخر.[60] إن غياب العدد الصحيح لسكان بيروت يعود إلى أنه لم يتم أي تعداد رسمي للسكان في لبنان منذ سنة 1932.[61]

تعتبر بيروت أكثر مدن لبنان غنى بالتنوع الديني والمذهبي، ويُحتمل أيضا أن تكون أكثر مدن الشرق الأوسط غنى بهذا التنوع،[62] إذ أن لكل من المسلمين والمسيحيين وجود فعّال فيها. هناك 9 طوائف رئيسيّة في بيروت هي: السنّة، الشيعة، الدروز، الموارنة، الروم الأرثوذكس، الروم الكاثوليك، الأرمن الأرثوذكس، الأرمن الكاثوليك، البروتستانت. يتولى الفصل في المنازعات والقضايا الدينية، أو قضايا الأحوال الشخصية، القضاء الديني المختص بالنسبة لكل طائفة على حدى. إن المطالبة بالزواج المدني في لبنان قوبلت بالرفض من قبل رؤساء الطوائف الروحية حتى الآن، ولكن الحكومة تعترف بالزواج المدني الذي انعقد في الخارج. يعيش في بيروت حاليا عدد قليل من اليهود، ولكن في السابق كان هناك نسبة كبيرة نسبيا من اليهود تسكن في حي وادي أبو جميل بوسط بيروت، ولا يزال الكنيس اليهودي قائما هناك حتى اليوم. ومن آثار اليهود الباقية في بيروت أيضا المقبرة اليهودية الواقعة في القسم الشرقي من المدينة، والتي دُفن فيها أيضا بعض الجنود الفرنسيين الذين خدموا في لبنان أيام الانتداب. ويتوزع سكان بيروت على الشكل التالي: مسلمون:47% (السنّة:30%، الشيعة:17%)، مسيحيون:44% (الموارنة:25%، الروم الارثودكس:9% ،الروم الكاثوليك:6% ،الارمن:4%)، اقليات ويهود:9% [63]

كان للحرب الأهلية اللبنانية تأثير على ديمغرافية السكان وتوزع الطوائف في بيروت، فقبل الحرب كانت الأحياء السكنية أكثر اختلاطا بالمذاهب المختلفة، أما اليوم فإن كل قسم من بيروت يطغى عليه طابع معين، فبيروت الشرقية أكثرية سكانها مسيحيون، مع أقليّة سنيّة، بينما بيروت الغربية أكثر سكانها مسلمون سنّة، وفيها أقليّة مسيحية وشيعيّة. ويُلاحظ اليوم أن انتقال السكان المسيحيين والمسلمين من وإلى القسم الغربي والشرقي من المدينة عاد على نحو بسيط. يسكن ضاحية بيروت الجنوبية أكثرية شيعيّة، مع وجود أقليّة صغيرة من السنّة والمسيحيين. كان لبيروت تاريخ من عدم الاستقرار السياسي كنتيجة للانقسامات الطائفية، كما لعب الدين دورا في السابق في تقسيم المجتمع اللبناني، كما يتضح من الحرب الأهلية الأخيرة


اللاجئون والعمّال


كان الأرمن من أول اللاجئين إلى بيروت في المرحلة المعاصرة، وبدأ وصول الأرمن إلى لبنان سنة 1915 بعد ارتكاب المذابح بحقهم من قبل الأتراك، وأول منطقة سكنوها كانت منطقة الكرنتينا ومن ثم برج حمود، حيث لا يزال المتحدرين منهم يقيمون هناك حتى اليوم. كانت بيروت إحدى المدن الرئيسية في لبنان التي سكنها اللاجئون الفلسطينون سنة 1948، كذلك هناك عدد كبير من السوريين والمصريين الذين يقطنون المدينة ويعمل معظمهم في قطاع الخدمات والبناء. وبعد الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003، قدم لبنان حوالي 100,000 عراقي وسكن الكثير منهم في بيروت، إلا أن الحكومة أبعدت قسرا جزءاً كبيرا منهم أو قامت بسجنهم بسبب وصولهم بطريقة غير شرعية.[64] وبالإضافة لذلك هناك عدد كبير من المهاجرين غير العرب في بيروت مثل الأفغان، الإيرانيين، والباكستانيين، كما شهدت السنوات الأخيرة تزايدا في أعداد القادمين من الحبشة،[65] وبلدان جنوب شرق آسيا، مثل إندونيسيا، الفلبين، ماليزيا، وسريلانكا،[66] ويعمل هؤلاء في العادة كخدم في المنازل أو المكاتب، والبعض يُباشر أعمالا خاصة به، مثل الإيرانيين الذين يعملون إجمالا في صناعة السجاد العجمي.

الاقتصاد والأعمال

تعتبر بيروت مركزا لأحد أهم وأكبر المرافئ الواقعة شرق البحر المتوسط؛ حيث أن موقعه وعمق المياه فيه يتيح له أن يستقبل أكبر المراكب وسفن الشحن. فقد ظهر أن القسم المخصص منه لتخزين الحاويات كان يعمل ويحوي ما يزيد عن العدد العادي الذي يُفترض به أن يحويه، لأكثر من 10 سنوات، قبل أن تظهر الدراسات أنه يقدر أن يحوي هذا المقدار. كما وتوجد المقرات الرئيسيّة للعديد من المصارف والشركات اللبنانية في بيروت، وبعض فروع الأجنبية منها.

العملة والمصارف




كان اللبنانيون عموما يتعاملون بالليرة العثمانية أيام الحكم العثماني، وكان الناس يرمزون إلى العملة باسم "العثمليّة" أو "الليرة العثمليّة"، وخلال عهد الحكم المصري في لبنان (1831-1840)، وفي السنوات اللاحقة بعده، تعامل البيروتيين بالعملة المصرية، وكانوا يرمزون إليها "بالمصرية"، ومن هذه العملة اكتسبت النقود لفظتيّ "مصاري" و"مصريات" اللتين لا تزالان تستعملان حتى اليوم في بيروت وكافة أنحاء لبنان وسوريا بمعنى نقود.[67]

بعد أن خضع لبنان للإنتداب الفرنسي، أصدر الجنرال هنري غورو، المفوض السامي الفرنسي في سوريا ولبنان، نقدا خاصا لكلا البلدين، وقد حصر الإصدار "ببنك سوريا ولبنان"، وكان هذا المصرف فرنسيّا مقره باريس، وربطت حكومة الإنتداب النقد اللبناني بالفرنك الفرنسي الذي كانت قيمته قد انخفضت كثيرا آنذاك، وجعلت الليرة وحدة العملة اللبنانية وقسمتها إلى مائة قرش، وبهذا ظهرت الليرة اللبنانية.[68] وبعد زوال الإنتداب حصلت قطيعة اقتصادية بين لبنان وسوريا بتاريخ 15 مارس 1950 بسبب تباين وجهات النظر الاقتصادية بين الدولتين، فكان هذا حافزا للحكومة اللبنانية كي تعيد تنظيم اقتصاد الدولة، فأنشأت في أوائل ستينات القرن العشرين "مصرف لبنان" أو "البنك المركزي" الذي حلّ مكان بنك سوريا ولبنان في إصدار النقد اللبناني

نشطت حركة المصارف بسبب الازدهار الاقتصادي خلال فترة الستينات وأوائل السبعينات، فبعد أن كان عدد المصارف لا يزيد عن عشرة بعد الاستقلال، ارتفع في فترة الازدهار إلى قرابة المئة، وقد اختيرت مدينة بيروت سنة 1974 مركزا لاتحاد المصارف العربية، وتشجيعا لهذا القطاع الاقتصادي، أقرت الحكومة قانون السرية المصرفية أملةً في اجتذاب الودائع الكبيرة من لبنان والبلاد العربية، وقد أعطت هذه السياسة ثمارها وظهرت نتائجها في المبالغ الطائلة التي أودعت في المصارف اللبنانية في بيروت، والتي بلغت في بعض الأوقات ما يزيد عن 6 مليارات ليرة.[70] ومن المصارف التي تتخذ من بيروت مقرا رئيسيّا لها: بنك بيروت، بنك بلوم، بنك بيبلوس، بنك عودة، بنك لبنان والمهجر، بالإضافة لعدد من البنوك المشتركة مع بعض الدول العربية مثل البنك اللبناني الكويتي والبنك اللبناني المصري، وغير العربية كالبنك اللبناني الكندي، كما توجد بعض الفروع لمصارف أوروبية مثل البنك البريطاني (hsbc).

على الرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية (2007 و2009 والمستمرّة حتى الآن)، فإن مصارف لبنان لم تتأثر بها بشكل يذكر، وبالتالي فإن قيمة الليرة اللبنانية بقيت مستقرة نسبيّا، ويعود ذلك إلى الإجراءات الصارمة التي تتبع عند منح القروض وغيرها من المدفوعات، والتي نصّ عليها وفرضها حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة.[71] حصل الأخير على جائزة "أفضل حاكم مصرف مركزي لسنة 2009"، كونه كان قادرا على منع وصول الأثار السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية إلى لبنان، كما كان قد حصل على نفس الجائزة سنة 2006.[72

جمعيّة تجّار بيروت
تأسست جمعية تجـار بيـروت سنة 1921 وأعترف بها رسـمياً بموجب رخصـة رسـمية مؤرخة في أبريل 1921. وكان الهدف الأساسي للمؤسسين العمل على توحيد جهود التجار في مدينة بيروت والتي كانت ركن الأساس للتجارة اللبنانية، وتنسيق مساعيهم في خدمة مهنتهم والإعتناء بالوسائل التي من شأنها حماية التجارة اللبنانية وتشجيعها ورفع مستواها والدفاع عن مصالحها ومصالح أعضائها والعمل على تقدمها وتقدمهم من جميع النواحي الاقتصادية، والعمل على إيجاد المشاريع التجارية وتنشيطها على اختلاف أنواعها والسعي لتعزيز مدينة بيروت الاقتصادي وإنشاء مكتب للاستعلامات التجارية وناد لتعارف التجار توثيقاً للروابط بينهم والتوسط لدى السلطات الرسمية والدوائر الحكومية لرفع كل حيف يقع عليهم والعمل لكل ما يعود بالنفع على الجمعية عموماً

بورصة بيروت

بورصة بيروت هي سوق الأوراق المالية الوحيدة العاملة في لبنان. تعتبر بورصة بيروت واحدة من أقدم الأسواق المالية في المنطقة حيث يعود تاريخ تأسيسها لسنة 1920، تحت سلطة الإنتداب الفرنسي، وكانت ثاني أقدم سوق مالية في العالم العربي. وفي أوائل الخمسينات تميز، الاقتصاد اللبناني بنشاط ملحوظ حيث بدأت شركات صناعية ومصرفية وخدماتية تدخل البورصة لتجعل من بورصة بيروت أفضل سوق مالي في المنطقة مع دخول حوالي خمسين شركة. مع اندلاع الأحداث اللبنانية سنة 1975 تراجعت حركة التداول في بورصة بيروت، ومع تدهور الوضع الأمني، علق العمل في البورصة من سنة 1983، ولم تعاود نشاطها حتى 22 ديسمبر 1996، إي بعد 13 عاما. في نهاية سنة 2006 أطلقت بورصة بيروت نظام تداول جديد عن بعد، يسمح للوسطاء بتداول الصكوك المدرجة على بورصة بيروت عن بعد من مكاتبهم الخاصة. وفي 13 فبراير 2008 قررت البورصة الاجازة باعتماد التداول الالكتروني "عن بعد" على بورصة بيروت عبر الانترنت وذلك حصراً من خلال شركات الوساطة المعتمدة في البورصة. تقع بورصة بيروت اليوم في وسط المدينة التجاري، بعد أن نُقل مقرها إلى هناك سنة 2002.


العمارة


إن النظام المعماري في بيروت في العهد العثماني يعتبر من أجمل ملامح التراث البيروتي واللبناني والعربي والعثماني، وتشهد الآثار العُثمانيّة المتبقية من منازل ودور وقصور وسرايات وثكن ومدارس ومساجد، جمال وروعة هذا التراث. وعلى سبيل المثال فإن النشاطات الاقتصاديّة كانت ممثلة بالأسواق التجاريّة والصناعيّة والحرفيّة، من بين هذه الأسواق على سبيل المثال والتي كانت قائمة منذ العهد العُثماني: سوق الأساكفة، سوق البازركان، سوق العطارين، سوق الحدادين، وكثير غيرها. كانت بيوت البيارتة في تلك الفترة متواضعة بشكل عام، سقوفها مدعمة بالجسور الخشبيّة، وكان يصعد إلى الطابق العلوي بواسطة سلم حجر داخلي وسلم حجر خارجي، علماً أن بعض البيوت الأخرى كانت سلالمها مصنوعة من الأخشاب، أما المساطب فكانت نمطاً معمارياً تقليدياً موجود أمام بيوت بيروت كافة، كما وجدت في بيروت القديمة وفي ضواحيها القريبة بعض البيوت المتواضعة التي بنيت كلها من الخشب، وكانت تبطن الجدران الخشبية بصفائح من القصدير أو الزنك لمنع الهواء من الدخول إلى المنازل.[



وبشكل عام فإن بيروت في القرن التاسع عشر كانت تتميز بمنازل سقوفها من القرميد الأحمر الموضوع فوق السقوف الخشبية، وبغرف واسعة ذات سقوف عالية، وإيوان جميل متسع يُسمّى المنزول وهو ما يُعرف حاليّا بالصالون أو غرفة الاستقبال. وكان يتخلل المنازل شبابيك شرعيّة، وفتحات زجاجيّة مرتفعة مصنوعة من الزجاج الملون وفي غالبية منازل بيروت شرفات في الطابق الأول، في أعلاها فتحات زجاجيّة مصنوعة من الزجاج الملّون، كما يتخلل الغرف بعض فتحات التهوئة، وكانت المنازل البيروتيّة تضّم عادة عليّة التي تُعرف محليا باسم "المتخّت" أو "التتخيتة" التي يعلوها عادة القافعة التي يصعد منها إلى سطح المنزل، حيث السطيحة التي يظللها العرزال ومسابك زهور الفل والزنبق والرياحين والياسمين.

وفي فترة لاحقة تأثر البيروتيين بنمط العمارة الأوروبي، فأخذت البيوت ذات طابع العمارة الإيطالية والفرنسية تنتشر بالمدينة شيئا فشيئا حتى استبدلت الكثير من المباني ذات الطابع العربي أو العثماني. وفي فترة لاحقة، ومع ازدياد الكثافة السكانية، أخذ الناس يبنون العمارات المتعددة الطوابق فحلت مكان معظم الأبنية التقليدية لدرجة أن أي حي سكني به عمارة قديمة من أيام العثمانيين والفرنسيين تصنفه البلدية على أنه "حي ذو طابع تراثي". وبعد انتهاء الحرب الأهلية، قامت شركة "سوليدير" بإعادة بناء وسط المدينة المدمر، فبنت معظم المناطق السكنية في تلك المنطقة على الطراز الأوروبي.


معالم المدينة


صخرة الروشة




تقع صخرة الروشة بالقرب من شاطئ المنطقة التي تحمل اسمها "الروشة"، وهي تعتبر أقصى نقطة غربية في بيروت. تعد الصخرة مقصدا بارزا للسائحين واللبنانيين على حد سواء، وتقوم على الشاطئ المقابل لها أعداد كبيرة من المطاعم والمقاهي.[91] يقول بعض المؤرخين أن كلمة "روشة" تجد أصلها في الكلمة الآرامية "روش" التي تعني "رأس"، بينما يقول أخرون أن الاسم إنما هو تحريف للفظ "روشية، roché" الفرنسي، والذي يعني "صخرة".


تمثال الشهداء



تمثال الشهداء، أو نصب الشهداء التذكاري، هو نصب يقوم في وسط ساحة الشهداء بوسط بيروت، لتخليد ذكرى الشهداء اللبنانيين الذين شنقهم الأتراك بتاريخ 6 مايو 1916 بتهمة التآمر على الدولة العثمانية والتعامل مع أعدائها، في نفس الساحة التي يقوم بها التمثال اليوم، وكانوا قرابة 16 شخصا منهم: فليب وفريد الخازن، الشيخ أحمد طبارة، عمر حمد، وغيرهم


قصر سرسق




قصر سرسق، أو متحف سرسق، هو قصر اثري لبناني بناه نقولا سرسق في عام 1910. يقع على هضبة حي الأشرفية في مدينة بيروت. وهب صاحبه القصر بعد وفاته في سنة 1952 إلى بلدية بيروت،[93] على ان يتحوّل متحفاً للفنون الحديثة كما ذكر في وصيّته.[94] فتح المتحف أبوابه للعموم سنة 1961، وهو يضم الآن قطعاً من الاثريات والمقتنيات الثمينة التي وجدت في قبوه منذ فترة. وفيه مجموعة قطع وأعمال فنية إسلامية، وأدبية لعدد من الفنانين العالميين واللبنانيين

مسجد محمد الأمين




مسجد محمد الأمين أو مسجد خاتم الأنبياء، هو أكبر مسجد في بيروت ولبنان، قام بتشيده رئيس وزراء لبنان السابق، رفيق الحريري، لكنه لم يكتمل إلا بعد رحيل الأخير. شـُيّد المسجد على مساحة تفوق 10 آلاف متر مربع، وطليت قببه باللون الأزرق وترتفع منه أربع مآذن يمكن رؤيتها من مختلف أنحاء بيروت، كما هي الحال مع جميع المساجد ذات النمط العمراني العثماني.[96] أفتتح بتاريخ 17 أكتوبر 2008.

تمثال رياض الصلح




تمثال رياض الصلح، أول رئيس وزراء للبنان في عهد الاستقلال، يقع في وسط بيروت التجاري بالقرب من مقر الأمم المتحدة، في المنطقة التي تحمل اسمه "رياض الصلح"، وهي ذات المنطقة التي كانت تشكل حدود بيروت في القرن التاسع عشر حيث كان يقع سور المدينة هناك.

برج ساعة الحميدية




برج ساعة الحميدية أو برج الساعة العثماني، هو بناء يقع في ساحة النجمة بالقرب من البرلمان اللبناني. بُنيت الساعة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1919، وكان المشروع نتاج أفكار والي بيروت رشيد بك وهو المشروع الأول من نوعه في الفن المعماري العربي في ذلك الوقت وكان الهدف من بناء هذه الساعه تبيين النهضه والفن المعماري في عهد السلطان بالإضافة للتعريف بالأوقات

الجامع العمري الكبير




الجامع العمري الكبير هو أحد أقدم المساجد في بيروت ولبنان، فهو يلي جامع الإمام الأوزاعي من حيث القدم. وقد أطلق عليه هذا الاسم تكريماً للخليفة عمر بن الخطاب. كان في الأصل معبدا وثنيا وهيكلا بناه الإمبراطور الروماني فيليب في القرن الثالث قبل الميلاد، ثم تحول إلى قلعة عسكرية ثم إلى مركز علمي قبل أن يُبنى على أنقاضه كنيسة خلال الحروب الصليبية سنة 1110م عُرفت باسم كنيسة مار يوحنا المعمدان. تسلمه المسلمون في عهد صلاح الدين الايوبي من الصليبيين. جدد بناؤه حاكم بيروت زين الدين عبد الرحمن الباعوني سنة 764هـ. وادخل عليه فن البناء والهندسة الإسلامي.

حديقة الجامعة الأميركية





تقع هذه الحديقة بداخل حرم الجامعة الأميركية في بيروت، وهي ليست مخصصة للعموم، فهي جزء من الجامعة وعلى هذا فلا يدخلها سوى الطلاب والأساتذة. تعتبر الحديقة مهمة بالنسبة للمدينة لأنها المتنفس الأساسي لها والمنقي الأول لهوائها، مما جعل البعض يدعوها "الغابة الأخيرة في بيروت". تتألف الحديقة من مجموعة أشجار بلدية وأجنبية من شاكلة تين البنغال، شجرة المطاط، نخيل البلح، الأرز اللبناني، الصنوبر الحلبي، الصنوبر الجوّي، وغيرها من الأشجار والنباتات.[


برج المارينا



أبراج المارينا هو مشروع سكني ضخم غير منته بعد، وهو يقع بالقرب من الحوض البحري لبيروت، وهو عبارة عن مبنى سكني ضخم، برج بحري، مبنيين سكنيين متوسطي الارتفاع، قصر، وحديقة. بُنيت أبراج مشروع المارينا على مساحة 7,000 متر مربع، ويبلغ ارتفاع البرج الرئيسي 150 مترا مما يجعله أطول مبنى في لبنان.

كاتدرائية مار جاورجيوس للروم الأرثوذكس





بُنيت هذه الكاتدرائية على أنقاض كنيسة بيزنطية، وبناؤها الحالي يعود تاريخه، بمعظمه، إلى القرن الثامن عشر، وقد تمّ إعادة ترميمها من قبل شركة سوليدير بعد أن عانت من أضرار كبيرة أثناء الحرب الأهلية اللبنانية. في داخل الكنيسة أيقونة فنيّة تعتبر بمثابة محورها، وهناك عدد من الجداريّات والأيقونات الأخرى أيضا التي تستقطب اهتمام الناس. تفتح الكاتدرائية أبوابها للزوار يوميّا عندما لا يكون هناك أي شعائر دينية مقامة. تقع في الجهة الجنوبية الشرقية من ساحة النجمة بوسط بيروت

متحف روبير معوض الخاص





يقع المتحف الخاص لروبير معوض في وسط بيروت التجاري، وهو يحوي عددا من التحف الفنية الشرقية والغربية من الكتب القديمة النادرة، الأواني الخزفية والفخارية، أجزاء من أعمدة البناء التاريخية، الأسلحة القديمة، البسط معقدة الحياكة، وقطع مجوهرات وأحجار كريمة ثمينة. بُني هذا القصر على الطراز المعماري الشرقي من قبل هنري فرعون عام 1911، بالقرب من السراي الكبير، وأحيط بأعمدة ولوائح خشبية تعود للقرن الرابع عشر وصولا إلى التاسع عشر







ابو هيثم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس


قديم 2010-12-28, 15:12   رقم المشاركة :2
معلومات العضو
محمد أحمد
عميد
إحصائية العضو





مستوى التقييم: 8
محمد أحمد is on a distinguished road
كاتب الموضوع : ابو هيثم المنتدى : تاريخ و تراث
افتراضي


بارك الله فيك على معلومات قيمة


محمد أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 2010-12-28, 16:21   رقم المشاركة :3
معلومات العضو
ali harbi
الإدارة
 
الصورة الرمزية ali harbi
إحصائية العضو





مستوى التقييم: 10
ali harbi is on a distinguished road

مشاهدة أوسمتي

إرسال رسالة عبر MSN إلى ali harbi
كاتب الموضوع : ابو هيثم المنتدى : تاريخ و تراث
افتراضي


مشكور الله يعطيك العافيه
بارك الله فيك على الموضوع الرائع
تحياتي


ali harbi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 2010-12-29, 23:45   رقم المشاركة :4
معلومات العضو
أسيرالشوق
الإدارة
 
الصورة الرمزية أسيرالشوق
إحصائية العضو





مستوى التقييم: 10
أسيرالشوق is on a distinguished road

مشاهدة أوسمتي

كاتب الموضوع : ابو هيثم المنتدى : تاريخ و تراث
افتراضي




أسيرالشوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 2011-02-02, 01:02   رقم المشاركة :5
معلومات العضو
جمال رمزي
الإدارة
إحصائية العضو





مستوى التقييم: 10
جمال رمزي is on a distinguished road

مشاهدة أوسمتي

كاتب الموضوع : ابو هيثم المنتدى : تاريخ و تراث
افتراضي رد: تاريخ بيروت




جمال رمزي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 15:31

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها .. ولا تعبر عن وجهة نظر إدارة المنتدى بأي شكل من الأشكال



ساهم معنا
تبرع لتساعد على الاستمرار ومواصلة تعريب البرامج للعالم العربي.
ساهم في صمود وبقاء ونشر اللغة العربية في العالم من أجل الأجيال القادمة.
تودع مبالغ التبرعات في احد الحسابات التالية
اسم البنك
رقم الحساب
بنك الراجحي _ من خارج السعودية
IBAN - SA2880000141608010128882
بنك الراجحى _ من داخل السعودية 141608010128882



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimisation provided by DragonByte SEO (Pro) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2017 DragonByte Technologies Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لموقع منتديات عميد التعريب 2010 - 2017 ©